محمد بن جعفر الكتاني

84

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وهو من جملة الصلحاء الذين لقيهم العارف الأكبر مولاي العربي الدرقاوي وتبرك بهم . وقد أورده في رسائله قائلا ما نصه : « وكنت أعرف سيدي أبا بكر الطرابلسي ؛ المكنى عند أهل فاس بسيدي أبي بكر بوقلالش . وجدته بمدينة فاس حين عرفتها وقت دخول المسلمين البريحة ، وكان من المجاذيب الكبار ، غائبا عن حسه دائما . وقد شربت يوما بوله لشدة تصديقي لولايته ! . وحدثني الأستاذ الجليل أبو عبد اللّه سيدي محمد بن علي اللجائي عنه أنه قال لبعض الطلبة : هل تسيح معي ؟ . فقال له : نعم . فخرجا معا على باب الفتوح ، فإذا هما بباب من أبواب طرابلس التي هي بلدته . وسمعت أنه : كان من أولاد الباي الذي كان هناك . وكان هذا الباي لما فقده ؛ يعطي عليه قنطارا من المال لمن يخبره به . والحاصل : إنهما دخلا إلى المدينة الطرابلسية ، وجالا فيها ما شاء اللّه ، وهذا لا يكلم هذا ، ثم خرجا منها ؛ فإذا هما بباب الفتوح بفاس . وأظن - واللّه أعلم - أن محدث الأستاذ اللجائي هو : الطالب المذكور . واللّه أعلم » . ه . توفي - رحمه اللّه - بمدينة فاس عام ثمانين ومائة وألف ، وكانت له جنازة عظيمة ؛ حضرها الخاص والعام ، ودفن بهذا الخارج بمطرح الجنة منه . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " . [ 944 - العارف المربي سيدي يحيى بن علي العمري ] ( ت : 945 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، العارف الكبير ، [ 66 ] الولي الفاضل ، البركة الكامل ، المتفق على ولايته ، ومعرفته باللّه ودرايته ؛ أبو زكرياء سيدي يحيى بن علي ؛ المدعو : علالا ابن موسى بن محمد بن يحيى ابن الشيخ الولي الكبير سيدي غانم البوخصيبي ( بضم الخاء المعجمة ، وفتح الصاد المهملة ، وسكون المثناة التحتية ) القرشي العدوي العمري ؛ من ذرية سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ثم المالكي ؛ نسبة لقبيلة بني مالك . كان - رحمه اللّه - من جلة أصحاب الشيخ التباع وكبارهم ، وذوي الرسوخ في الولاية والعرفان ، ومن أعيان الصدور من المشايخ وصدور الأعيان ، شهير البركة ، جليل القدر ، إماما في العلم والعمل . وكان معلما للجن والإنس ، فاضلا ، مرتكبا الجادة في طريق معاملة الحق سبحانه . وكانت زاويته بموضع يقال له : تيزغوين . من بلاد : آزغار . وكان له مسجد حفر في محرابه قبرا ، إذا وجد من نفسه فترة ؛ دخل ذلك القبر ومد نفسه فيه كالميت ، ويبيت فيه يعاتب نفسه طول ليلته . وكان يشاهد له وقت الصلاة ناقة تحمله إلى مكة دائما ، فيصلي ويرجع لوقته .